الربيعة يدعو إلى تحويل الأسواق الهشة والحدودية إلى فرص للنمو والاستثمار المستدام
شارك معالي المستشار بالديوان الملكي السعودي، المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، في جلسة حوارية بعنوان «طموح جديد للأسواق الهشة والحدودية»، ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في العاصمة البلجيكية بروكسل، وذلك عبر الاتصال المرئي.
وأكد الدكتور الربيعة خلال مداخلته أن التعامل مع الأسواق الهشة والحدودية يستدعي تجاوز النظرة التقليدية القائمة على اعتبارها مناطق للأزمات والاحتياج الإنساني، والتوجه نحو استثمار إمكاناتها الاقتصادية وتحويلها إلى بيئات قادرة على تحقيق النمو، وخلق الفرص بقيادة المؤسسات المحلية، بما يعزز قدرتها على الصمود والاستدامة.
واستعرض في هذا السياق حجم الجهود الإنسانية التي تبذلها المملكة العربية السعودية على المستوى الدولي، مشيرًا إلى أن إجمالي مساعداتها الإنسانية تجاوز 145 مليار دولار أمريكي، شملت 175 دولة حول العالم، فيما نفّذ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أكثر من أربعة آلاف مشروع في 113 دولة، بقيمة تجاوزت 8.5 مليارات دولار أمريكي.
ثلاثة مسارات للتنمية المستدامة
وحدّد الربيعة ثلاثة مسارات رئيسة لتحقيق التنمية المستدامة في هذه الأسواق:
- احترام القانون الدولي الإنساني وحماية العاملين في المجال الإغاثي، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ومستدامة ودون عوائق، باعتبار أن الاستقرار الإنساني يمثّل أساسًا ضروريًا لأي تعافٍ اقتصادي أو نشاط استثماري قابل للاستمرار.
- توطين العمل الإغاثي وفق نهج يحترم المبادئ الإنسانية، ويعزز مشاركة الجهات المحلية دون تحميل المجتمعات المتضررة أعباء إضافية أو تعريضها لمخاطر جديدة.
- تطوير آليات التمويل متعدد القطاعات، من خلال توظيف التمويل العام بصورة إستراتيجية، والاستفادة من التمويل المختلط ورأس المال الخاص وآليات تقاسم المخاطر، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات إلى الأسواق الحدودية عالية المخاطر وتحقيق أثر تنموي طويل الأمد.
وشدّد على أن المنح والمساعدات التقليدية لم تعد وحدها كافية لمواجهة فجوات التمويل المتزايدة، الأمر الذي يستدعي تعزيز الشراكات الدولية وتوسيع أدوات التمويل المبتكرة، مع ضمان أن تكون التنمية نابعة من احتياجات المجتمعات المحلية وأولوياتها.
مسيرة بين الطب والعمل الإنساني
وتعكس هذه الرؤية امتداد تجربة الدكتور عبدالله الربيعة في العمل الإنساني الدولي، إذ يجمع في مسيرته بين الخبرة الطبية والقيادة الإدارية والإشراف على البرامج الإغاثية. فهو طبيب وجرّاح سعودي متخصص في جراحة الأطفال، حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة الملك سعود عام 1979، وزمالتين في الجراحة العامة وجراحة الأطفال من كندا. كما تولّى منصب وزير الصحة السعودي بين عامي 2009 و2014، وعُيّن مستشارًا بالديوان الملكي في أبريل 2014، فيما يتولى الإشراف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية منذ مايو 2015.
واشتهر الربيعة كذلك بإسهاماته في البرنامج السعودي لفصل التوائم السيامية، حيث أشرف على حالات 142 توأمًا من 26 دولة، وأُجريت تحت إشرافه 61 عملية فصل ناجحة، في تجربة أكسبته حضورًا دوليًا في المجالين الطبي والإنساني.
واختتم مداخلته بالتأكيد على أهمية تنسيق الجهود الدولية والانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى بناء مقومات الصمود والازدهار المشترك، بما يتيح تحويل الأسواق الهشة والحدودية إلى مراكز اقتصادية منتجة توفّر الفرص وتحفظ كرامة الإنسان.
«خمسون عامًا.. من حكاية اسمها القاهرة»: مهرجان القاهرة السينمائي يحتفي بنصف قرن
مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يحتفي بنصف قرن على تأسيسه تحت عنوان «خمسون عامًا.. من حكاي…










