الربيع العربي..أزاهير تنثر لقاحاتها لتزهر في كل بقاع العرب/بقلم:الشيخة فواغي القاسمي
عقود من الزمن توالت على الوطن العربي و الوطن يتدحرج من قمة الهرم إلى قاعه ، يجر خيبات الشعوب و قناديل الأمل يخفت ضيائها شيئا فشيئا حتى أصبحنا نتلمس طريقنا في الدروب الوعرة و الأنفاق المظلمة.
لقد عبر الكتاب و الأدباء و الشعراء عن يأسهم من أن تدب الروح من جديد إلى الجسد العربي الذي أحكمت عليه قبضات طغاته فأصبح جسدا متهالكا لا يقوى على القيام
تراكمات اليأس و القهر و الاستعباد التي بلغت ذروتها أيقظت ذلك المارد الساكن في قلب الأمة ، فتأججت نيران البوعزيزي لتكسر أغلال الصمت في تونس ، التي توالى عليها عهد طاغيتين حكموها بالحديد و النار حتى أصبح الأمل شبه معدوم في أن ينتفض شعبها يوما . لكن هذا الشعب الأبي نهض ليقول كفى لا صمت بعد اليوم . تسارعت خطوات الثورة في تونس ، و كانت ثورة فريدة جديدة الطابع ، ثورة تخلت عن المعنى التقليدي للثورات ، ثورة شارع بلا قائد ، شعب تمرد على الخنوع و جمعت أفراده مشتركات الحرية و الكرامة ، فكانت صادمة للديكتاتور الذي فر هاربا في ليلة لم تشرق .بعدها شمس عليه
و راهن طغاة العرب أن بقية دول الوطن العربي ليست كتونس ، فإذا بالثورة تشتعل في مصر ، كبرى البلاد العربية ، التي تمتلك أقوى نظام بوليسي قمعي ، خلق لطاغيتها مناخا من الشعور بالخلود بعيدا عن يد القدر ، و لم يتوقع أن يخرج شعبها الحر إلى ميادينها العريقة ليقول عبارته التي أصبحت ايقونة الثورات : الشعب يريد إسقاط النظام . فتصدت له الطغمة الباغية و روت تراب مصر بدماء أولئك الفتية الذين آمنوا بقضيتهم و ثورتهم فخرجوا بصدورهم العارية يسترجعون حريتهم المصادرة و كرامتهم المغتصبة ، فكان ما كان ، و اليوم نرى ما لم نره من قبل ، يساق أركان النظام إلى سجون الأمن التي كانوا يمارسون طغيانهم و جبروتهم و ظلمهم فيها ، فأصبحنا نشاهد انقلاب الصورة ، فالسجان غدا سجينا و الشعب يطارد أجهزة الأمن .
لقد فاجئنا أبناء مصر بما لم تأتِ به أمم الأولين و الآخرين ، ولا حتى أكثر الدول تحررا و حضارة . فرأيناهم يكتبون دستورهم في الشارع و يرسمون أطر جمهوريتهم و يقررون و يتفاوضون في الشارع ، و يعلنون مطالبهم على لافتة معلقة على بناء في الشارع . رأيناهم يضيفون معنى عصريا جديدا لمعنى الديمقراطية.قفزة تحررية لم يسبقهم عليها أحد وسوف يتحدث عنه التاريخ طويلا ، لقد كانوا يجرون عملية تجميلية ضرورية لهذا الزمن المشوّه و سرعان من حملت الرياح لقاح ربيعي تونس و مصر فأزهر في اليمن و ليبيا و سوريا ، و بدأ يبتسم في هذه الدول التي لا تزال أنظمتها الديكتاتورية تقاوم السقوط بينما تترنح فاقدة للوعي و كل ما تقوم به آلاتها القمعية إنما يدل على الضعف الذي تعاني منه و النخر الذي عمل على تآكل أساساتها ، و إنها لآيلة للسقوط حتما ، فبعد سقوط طاغية مصر لا يوجد طاغية عربي آخر قادر على الصمود
كل الأنظمة العربية لسوء الحظ متشابهة ، و كل الشعوب العربية لحسن الحظ متشابهة أيضا ، فالدوافع التي أسقطت أنظمة مصر و تونس هي ذاتها التي سوف تسقط بقية الأنظمة التي تقاوم اليوم و تلك التي تعمل على منع انهيار كيانها و تعزز آلتها القمعية بالتهديد و الوعيد و الاعتقال و القتل الذي تقوم به فرق من المرتزقة يتم الدفع بهم لاقتناص أرواح الشعوب الثائرة ، لكنها فشلت في قمع ثورتي مصر و تونس و تفشل الآن في ليبيا و اليمن و سوريا و سوف تفشل في الدول التي تنتظر دورها في الثورة. لقد بدأ الربيع العربي ، و لا يوجد من هو محصن ضده و رياح الثورة تحمل أزاهيرها لتنبت على تراب الوطن الذي سلب من أبنائه
اليوم و قد استيقظ المارد العربي ، فلا يوجد من يوقفه و يعيده إلى القمقم مرة أخرى ، فنحن بانتظار أن نرى ألوان الربيع تغطي مساحة الوطن كي نتعرف عليه كما يجب . الوطن العربي ما قبل ثورة الياسمين ليس كالوطن بعدها ، لقد تغير كل شيء و انكسر حاجز الخوف و تهاوت جدران الوهم التي يحيط بها الحاكم العربي نفسه و يظن أنه يحتمي بها ضد فورة غضب الشعب.
المشاهد العربي اليوم يراهن و بكل ثقة على أن الربيع العربي سيجتاح الوطن بأكمله و أن هذه الأنظمة المتحجرة سوف يتتابع سقوطها كأحجار الدومنيو واحدا تلو الآخر ، إننا نعيش عصر التغيير عصر الانتقال من العبودية إلى الحرية .. من الديكتاتورية إلى الديموقراطية .. من الخنوع إلى الكرامة.
منقول باذن من صاحبته من موقعها الشخصي – شرفات الليل
الوفد التونسي ضمن ضيوف خادم الحرمين الشريفين للعمرة يصلون مكة المكرمة ويؤدون مناسك العمرة
وصل إلى مكة المكرمة الوفد التونسي بمعية 23 دولة أفريقية ضمن ضيوف الدفعة الثالثة لبرنامج خا…






