‫الرئيسية‬ نسمات الحرية مساحة حرة المعهد الوطني للإحصاء في تونس
مساحة حرة - نسمات الحرية - 31 يناير، 2022

المعهد الوطني للإحصاء في تونس

فترة تهميش كبرى صدفة أم ميعاد

تعتبر معاهد الإحصاء في كافة دول العالم مقياس  تقدمها و منطلق رسم سياساتها  التنموية و ضبط مخططاتها  الاقتصادية و حاجياتها  الاجتماعية  لذلك  تحتل هذه المعاهد مكانة هامة في الدول التي تحترم شعبها و أهدافه , و من بين هذه المعاهد الإحصائية المعهد الوطني للإحصاء في تونس الذي يعيش وضعا أقل من يمكن وصفها بالمتردية  خلال هذه الفترة .

و لكن قبل الخوض في غمار الوضع المتأزم لهذه المؤسسة العريقة يبدو من الضروري القيام بإطلالة قصيرة لتاريخ هذا المعهد الذي يتجاوز عمره النصف قرن حيث مضى على انبعاثه حوالي اثنين و خمسين سنة أي بعد نيل تونس استقلالها بسنوات قليلة ايمانا بأهمية هذا المعهد الاحصائي و دوره في النهوض بالمجتمع  و الاقتصاد التونسيين من خلال الدراسات و الإحصاءات التي يقدمها التي تستعملها الحكومات على مر فترات الحكم في تونس  لرسم  ملامح السياسات الاقتصادية و التنموية .و من خلال أسئلة لأشخاص اشتغلوا في هذه المؤسسة التونسية العريقة بلغت مسامعنا مضامين و رسائل مفادها أن طبيعة العمل و الدراسات التي يصدرها هذا المعهد تتماشى تماما مع طبيعة الحكم و ساسته لكل فترة من تاريخ تونس . و في هذا السياق ذكرت مصادرنا أنه خلال عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة كان المعهد الوطني للإحصاء بتونس يقوم بدور هام و محوري في رسم سياسة تنموية و اقتصادية انطلاقا من المعطيات و الدراسات التي يوفرها المعهد المذكور بكل شفافية و دون تغيير للواقع  بل يصدر المعهد ما توفر لديه من دراسات و معطيات كما تلقاها و اشتغل عليها أهل الاختصاص داخل المعهد و فروعه و محتلف اداراته .

الواقع يبدو انه غير ذلك في فترة حكم الرئيس المخلوع زين العادين بن علي الذي جعل من الدراسات و الإحصاءات التي يصدرها هذا المركز في خدمة سياساته غير الشفافة و غير الأمينة حيث لجأ الى تغيير العديد و العديد من الدراسات سواء بالزيادة أو بالنقصان حسب الهدف الذي يريد الوصول اليه سواء من حيث تلميع صورته و اظهار الواقع التونسي على غير صورته الحقيقة حتى يصدر صورة جميلة للخارج  أو العكس بحسب تطلعات الفترة و أهدافها طبق أهوائه .

و ظل العمل  بالمعهد الوطني للإحصاء على هذا المنوال من حيث تحريف الحقائق و تمطيطها و تطويعها للساسة الذين حكموا منذ الثورة التونسية أي منذ نحو احدى عشرة سنة كل حسب أهدافه و مشاريعه التي يرمي الوصول اليها سواء داخليا أو خارجيا .

ما الذي يحدث حاليا في المعهد الوطني للإحصاء في تونس

مواصلة لسياسات التهميش و الإهمال يعيش المعهد الوطني للإحصاء التونسي حاليا فترة من أصعب فتراته حيث يتم ضرب الحقوق الاجتماعية و الاقتصادية للموظفين العاملين به وهو ما يهدد مرة أخرى ديمومة هذه المؤسسة و حسن سير عملها حيث يخوض الموظفون التابعون له في مختلف انحاء الجمهورية اضرابا عن العمل و اعتصاما داخل مقراته من أجل نيل حقوقهم الاجتماعية التي لم يتحقق منها شيئا منذ الثورة و منها القانون الأساسي و المنح الخاصة بمهنة لها من الأهمية بمكان في رسم  ملامح حياة المواطنين التونسيين . منذ عدة أيام  يخوض موظفو المعهد اضرابا عن العمل داعين سلطة الاشراف و أهمها وزارة التنمية التونسية  تلبية المطالب التي وصفوها بالمشروعة لنيل حقوقهم حتى يواصل المعهد مهمته الإحصائية الهامة التي تساهم في نحت ساسة التنمية في تونس و حتى تكون مثالا صادقا  للواقع التونسي على جميع أصعده داخليا و خارجيا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يفتتح دورته الـ٤٧ بفيلم «أنا أؤدي روكي» للمخرج الحائز على جائزتي أوسكار بيتر فاريلي

بعد خمسين عامًا على ميلاد «روكي» وانطلاق مهرجان القاهرة.. فيلم الافتتاح يكشف المعركة الحقي…