‫الرئيسية‬ نسمات الحرية مساحة حرة زيارة الملك سلمان إلى تونس …أفق جديد في العلاقات الثنائية الراسخة/ بقلم:ضحى صلاح

زيارة الملك سلمان إلى تونس …أفق جديد في العلاقات الثنائية الراسخة/ بقلم:ضحى صلاح

يزور الملك سلمان  بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين تونس بداية من الخميس 28 مارس وذلك في زيارة رسمية تتخللها المشاركة في قمة  الجامعة العربية لتسليم رئاستها لتونس بعد انعقادها في مدينة الظهران والتي سميت بـ (قمة القدس).
هي زيارة تاريخية لقائد عربي كبير  حاز التقدير والاحترام طيلة مسيرته السياسية الطويلة، وهي زيارة من شأنها أن تفتح أفقا جديدا في العلاقات وان ترسخ جذور أخوة ممتدة في التاريخ بين البلدين.
وبالتأكيد فان هذه الزيارة تحمل معها تطلعات وآمال الشعبين التونسي والسعودي في مزيد ترسيخ هذه العلاقات ودفعها.
هذه الزيارة هي تتويج للزيارات الكثيرة المتبادلة والتي من بينها،زيارة الحبيب بورقيبة إلى المملكة في عام 1948 وعام 1951 في إطار جولاته الدولية العديدة التي كان يطمح من خلالها لتدويل القضية التونسية وقد جرى استقبال الملك المؤسس عبد العزيز ال سعود رحمه الله لزعيم الحركة الوطنية التونسية القائد الحبيب بورقيبة ووزير خارجيته الاسبق المرحوم محمد المصمودي ومنحهما الدعم المعنوي والمادي السخي بما ساهم في دعم الحركة الوطنية التونسية من أجل نيل استقلالها.
وكذلك لزيارة للملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله لتونس عام 1966 وكذلك  عام 1973.
وكانت آخر هذه الزيارات المهمة، زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد في 27 نوفمبر 2018 م  تونس.
تمثل العلاقات بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التونسية الشقيقة حجر زاوية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية وغيرها، ويعتز البلدان بما يحققه كل منهما من تطور ونماء تعزيزًا على ما بني تاريخيًا من أواصر الأخوة وعلاقات للتعاون بين قيادات المملكة وتونس.
وترتقي العلاقات السعودية التونسية بأهميتها إلى مصاف العلاقات التاريخية المتجذرة، ذلك لما للمملكة وتونس من ثقل تاريخي في العالمين العربي والإسلامي، حيث يحرص البلدان في كل لقاء يجمعهما على زيادة تفعيل آليات التعاون وتعزيز العلاقات تماشيًا مع النهج نحو إرساء علاقات طيبة بينهما.
ومنذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ أيده الله ـ مقاليد الحكم وهو يواصل ما سارت عليه المملكة من سعي لتعزيز أُطر التعاون في مختلف المجالات والوقوف مع تونس والتونسيين بشكل خاص.
وبالعودة للجانب السياسي فلا تكاد اللقاءات الثنائية أن تنقطع بين البلدين الشقيقين من أجل التباحث في الأمور ذات الاهتمام المشترك بينهما والسعي لتطويرها وتعزيزها.
وتشهد العلاقات الاقتصادية بين المملكة وتونس في عهد خادم الحرمين الشريفين نموًا ملحوظًاً، وقد نوه سفير خادم الحرمين الشريفين لدى تونس محمد بن محمود العلي بالعلاقات الاقتصادية المتنوعة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التونسية الشقيقة، مبرزاً التطور الملموس الذي تشهده التبادلات التجارية بين البلدين في ظل الرعاية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – وفخامة الرئيس الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية التونسية، مؤكدًا أن استمرار انعقاد أعمال اللجنة السعودية التونسية المشتركة، يعد دليلًا قاطعًا على عزم قيادة البلدين الشقيقين للمضي قدماً نحو فتح آفاق جديدة من التعاون الاقتصادي تعتمد على تحقيق التوازن والتنمية بين الجانبين.
وفي 4 ذو القعدة 1438 هـ عقدت في تونس العاصمة أعمال المنتدى الاقتصادي السعودي التونسي على هامش أعمال الدورة التاسعة للجنة السعودية التونسية المشتركة، بمشاركة حوالي 60 رجل أعمال من المملكة وتونس وممثلين عن قطاعات اقتصادية مختلفة.
وقال معالي وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي في كلمته خلال افتتاح أعمال المنتدى: إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – يدعم كل الجهود لتعزيز الفرص الاستثمارية في تونس، منوهًا معاليه بالعلاقات التاريخية والعريقة بين المملكة وتونس، مشيرًا إلى أن تونس يمكن أن تكون بوابة مهمة لأفريقيا وأوروبا .
وتطرق معاليه في كلمته إلى مرحلة التطور والفرص الاستثمارية التي تعيشها المملكة في ظل رؤية 2030 ، لافتًا النظر إلى أن تونس سيكون لها نصيب من هذه الفرص، مشددًا على ضرورة إزالة كافة العراقيل من الجانبين ليكون لهذه الفرص نتائج واعدة اقتصاديًا.
ووقع البلدان خلال المنتدى على برنامج عمل مشترك يهدف إلى تقوية وتعزيز علاقة الشراكة بين الطرفين في مجال التجارة والاستثمار، وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي، وتبادل المعرفة والخبرات والمعلومات، إلى جانب التعاون في مجال التسويق للاستثمار والتعريف بمناخ وفرص الاستثمار في كلا البلدين.
يذكر أن حجم التجارة بين البلدين يقدّر بحوالي 1.1 مليار ريال سعودي، حيث تمثّل الصادرات الحصة الأكبر بقيمة 935 مليون ريال سعودي، ويأتي كل من “بولي إيثيلين عالي الكثافة ” و “بولي بروبلين” في مقدمة السلع المصدرة بقيمة تتجاوز 465 مليون ريال سعودي، في حين يتصدر “زيت زيتون بكر” و “فوسفات من كالسيوم” قيمة السلع المستوردة بقيمة تتجاوز 70 مليون ريال سعودي، ويبلغ إجمالي عدد المشروعات الممولة 19 مشروعاً برأس مال يتجاوز 40 مليون ريال سعودي، ينال القطاع الخدمي منها ما يتجاوز 75% من القيمة الإجمالية للتمويل.
وتأكيدًا لوقوف المملكة بجانب تونس في المجالات التنموية فقد أوضح معالي نائب الرئيس العضو المنتدب للصندوق السعودي للتنمية المهندس يوسف بن إبراهيم البسام خلال تمثيله للمملكة في منتدى الاستثمار “تونس 2020 ” المنعقد خلال العام الماضي ، أن المملكة تدعم كل ما من شأنه أن يرسخ الاستقرار السياسي والاقتصادي التونسي، ومن ذلك المساهمة في تحفيز إنعاش النشاط الاقتصادي من خلال مساهمات مستمرة للصندوق السعودي للتنمية في تمويل المشاريع التنموية المختلفة في تونس منذ سبعينات القرن الماضي والتي تجاوزت مبالغها  3.375 ملايين ريال، معلناً في حينها عن دعم المملكة لتونس بمبلغ 3 مليارات ريال منها 375 مليون ريال منحة خصصت لإنشاء مستشفى شامل التخصصات في مدينة القيروان وترميم مسجد عقبة بن نافع والمدينة القديمة في القيروان، وباقي المبلغ وضع في هيئة قروض ميسرة لتمويل مشاريع تنموية في قطاعات مختلفة وتمويل الصادرات بين البلدين.
كما شهد نفس العام مصادقة مجلس نواب الشعب التونسي على اتفاقية قرض بقيمة 318 مليون ريال لاستكمال المرحلة الثانية من مشروع السكن الاجتماعي لفائدة محدودي الدخل.
وفي 13 ديسمبر 2018م .. بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – ودولة رئيس الحكومة بالجمهورية التونسية يوسف الشاهد، جرى في قصر العوجا بالدرعية توقيع اتفاقيتين ومذكرة تفاهم بين حكومة المملكة العربية السعودية والجمهورية التونسية.
فقد وقع من جانب المملكة معالي رئيس مجلس إدارة الصندوق السعودي للتنمية الأستاذ أحمد بن عقيل الخطيب، ومن الجانب التونسي معالي وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي الأستاذ زياد العذاري، اتفاقية قرض مشروع التنمية الفلاحية المندمجة في جومين وغزالة وسجنان ( المرحلة الثانية) بين الصندوق السعودي للتنمية والجمهورية التونسية، واتفاقية قرض مشروع تحسين التزود بالماء الصالح للشرب بالوسط الريفي بولاية بنزرت بين الصندوق السعودي للتنمية والجمهورية التونسية، ومذكرة تفاهم منحة المملكة العربية السعودية لمشروع صيانة جامع الملك عبدالعزيز في العاصمة تونس، بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التونسية.
ودعا دولة رئيس حكومة جمهورية تونس الأستاذ يوسف الشاهد المستثمرين السعوديين لزيارة تونس للاستفادة من الفرص والمميزات الاستثمارية المحفزة في عدة قطاعات حيوية خاصة الصناعة والسياحة والفلاحة والطاقة المتجددة، مبديًا استعداد حكومته لتوفير كل ما من شأنه إنجاح الاستثمارات السعودية في تونس.
وقال خلال لقاءه بمقر مجلس الغرف السعودية بالرياض ، أصحاب الأعمال السعوديين :” إن المناخ الاستثماري مهيأ جدا في بلاده للمستثمرين السعوديين، وأن الحكومة التونسية تقدم تسهيلات كبيرة لتحفيز الشركات والمستثمرين الراغبين في الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة خصوصاً في مجال صناعة السيارات والطائرات وإنتاج الزيتون والفواكه، فضلاً عن موقع تونس المتميز، حيث تعد منصة تصديرية لأوروبا وأفريقيا”.
وأكد الشاهد أن جمهورية تونس والمملكة العربية السعودية ترتبطان بعلاقات أخوية طيبة على جميع المستويات، وأن هناك حاجة لبذل جهود أكبر على صعيد تطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، معربًا عن أمله أن تسهم زيارته للمملكة في زيادة مجالات التعاون وفتح أفاق جديدة للشركات السعودية والتونسية لإقامة شراكات بناءة والعمل على تعزيز تعاونهما، منوهاً بالنجاحات الكبيرة التي حققها الاستثمار السعودي في بلاده.
وأعرب عن ثقته في قدرة اقتصاد تونس، مؤكداً أن الحكومة التونسية ستأخذ بعين الاعتبار المشكلات التي تعترض أي مستثمر لا سيما ما يخص المستثمر السعودي.
وفي الجانب الثقافي، فقد تجسدت علاقات التعاون السعودية التونسية ملامحها على أرض الواقع خلال السنوات الثلاث الأخيرة في ظل الرعاية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -رعاه الله – وأخيه فخامة الرئيس الباجي قايد السبسي رئيس الجمهورية التونسية، وذلك من خلال مجموعة من الاتفاقيات والمشاريع التي بدأ تنفيذ البعض منها وما يزال البعض الآخر في طور التنفيذ، منوهًا بما شهدته المملكة خلال عهد خادم الحرمين الشريفين  من تطور واكب النمو التقني المتسارع على جميع المستويات في العالم، مؤكداً أن التطور المتسارع والتغييرات الجذرية التي شهدتها المملكة انعكست على علاقاتها بالدول العربية والإسلامية ودول العالم ومنها تونس التي تعززت علاقتها مع المملكة لا سيما في مجال تبادل الخبرات والتجارب في جميع المجالات وخاصة الثقافي.
وتداوم المملكة في كل عام على المشاركة في معرض تونس الدولي للكتاب، ويحظى جناح المملكة بإقبال مميز من زوار المعرض الذين تطالعهم أركان الجناح بمئات العناوين من مختلف الإصدارات.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 5 =

‫شاهد أيضًا‬

عندما كنا صِغار..!/ بقلم : الكاتبة أمل

ونحنُ صِغار.. كنا نجلس نراقب التلفاز .. ومتى ينتهي موجزالأخبار.. متمللين، منزعجين متثائبين…