‫الرئيسية‬ عبق الياسمين مَا تَدلى مِنْ غُصُونِ الرُوحِ/شعر: منى حسن محمد
عبق الياسمين - همسات - 5 نوفمبر، 2017

مَا تَدلى مِنْ غُصُونِ الرُوحِ/شعر: منى حسن محمد

وهمستَ لِي: لَمْ أَدَّخِرْ عِشْقَــــًا وجِئْتُكِ حَافِيَ الآمالِ، دِرويشًا تزمَّل بالدُعاءِ مُبَعْثَراً .. مَا بينَ مَا أَبْقَى، وَمَا نَهَبَ الرَّحِيِلْ صَافَحْتُ قَلْبَكِ.. لَسْتُ أَذْكرُ حِينها كَيْفَ ابْتَدأتُ، وَكَيْفَ متُّ؟! مَتى بُعثتُ مُبشَّرا بالخُلدِ، بالغُفْرَانِ والصَّفْحِ الجَميلْ وَهَمَسْتَ لِي: لُمِّي شُموسَكِ عن دَمِي، لا ظلَّ لِي قاسٍ نَهَارُكِ، مُتْرَفٌ هَذَا الصَّهِيِلْ قاسٍ نَهَارُكُ، والمَدَى وَلَهٌ، وتَذْكَارٌ، ونِيِلْ قَاسٍ عَليَّ كَمَا هَواكِ، فكَفْكِفِي هَذَا العَوِيِلْ تَعِبًا أَتَيتُكِ حَبْوَ شَوْكِ الشَّوْقِ فانْسَكِبِي صُداحاً في مَدَايَ، وغَرِّدِي كالرِيِحِ حِيِنَ تَهُبُّ مِنْ بَوابَةِ الذِكْرَى فَيَرْتَعشُ النَخِيِلْ وَهَمَسْتَ لِي: ما زِلتُ آمُلُ أنْ أقيلْ ما زِلْتِ ريحَ سَفِينَتِي ، كُونِي المَنَارةَ والدليلْ وَهَمَسْتَ لِي: سَيَظَلُ لِلذِكْرَى عَلَى أَشْجَارِنَا أَبَدُ الهَدِيلْ وَهَمَسْتَ لِي: مَا عُدْتُ أَذْكُرُ مَا هَمَسْتَ؟! تَيَبْسَتْ فِي حَلْقِ قَافِيَتِي الحُرُوفُ تَعَثَّرَتْ عِنْدَ ارْتِمَاءِ البَوحِ فِي لُغةِ الرَحِيلْ! ما زِلتُ أذكرُ كيفَ جِئتَ، وكيفَ بِنتَ مَتَى ارتحلتَ مُحَمَّلا بِالوَجْدِ، بالخُذلانِ، والألمِ الثقيلْ حينَ افترقنا، والهوىَ – وجعًا- قتيل.. حينَ افترقنَا كان أُفْقُ الوَعدِ موفورَ الرجاءِ وغائمًا حَدَّ الهُطولِ، وَكُنْتُ أَبْكِي، كَانَ كُلُّ الكَوْنِ يَبْكِي، وارتِعَاشُ اللحظَةِ الثَكْلَى يُطوقُنَا وأشْوَاقُ المَدَائِنِ والفُصُولْ حِينَ افترقنَا غَادرَ المَعْنَى دِلَاَلتَهُ ترجَّلَ عَنْ سَمَاءِ الحَرْفِ، غَادَرَنَا وَخَيَّم فِي مَوَاوِيِلِ الذَهُولْ عَبَثًا نُلَمْلِمُ ما تَشَظَّى فِي دَوَاخِلِنَا لنَغْرِسَ بَسْمَةً تَنْدَى بِهَا أَرْوَاحُنَا، عَبَثًا… وَيَغْمُرُنَا الذُبُولْ وَكَذَا افْتَرَقْنَا… نَظْرَةٌ حَامَتْ تُفَتِشُ عَنْ مَلَاذٍ فِي خَبَايَا البَوْحِ يَأويِها، وَيَهْمِسُ: لا فِراقَ اليَوْمَ فانْسَجِمِي مَعَ الإِينَاسِ هُزِّي غَيْمَةَ الآمالِ تُمْطِرُ مَشْهَدًا غَيْرَ الذي أضْنَاكِ، وابْتَسِمِي، سَيَنْسَاكِ الأُفُوُلْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة + 15 =

‫شاهد أيضًا‬

لاهوت التحرير الإسلامي/ بقلم: عزالدين عناية

ثمة تشابهٌ ملحوظ بين مقولات لاهوت التحرير في أمريكا اللاتينية وطروحات ما عُرف باليسار الإس…