‫الرئيسية‬ عبق الياسمين رسائل من غربة هُنــا ! ~ْ ./ بقلم : منير سعدي
عبق الياسمين - همسات - 5 نوفمبر، 2017

رسائل من غربة هُنــا ! ~ْ ./ بقلم : منير سعدي

1/

نتثقفُ خفية ً بعيداً عن الأعينِ

و الألسنِ والحسد !

نبني حياتَنا المثاليّةَ في الخيال

نُفكـّرُ سرّاً و نرفضُ سرّاً

لكي لا نجرحَ إحساسهم

عاداتهم و تقاليدهم 

وكأنّها وحيٌ من السّماءْ !

في الذاكرة / نرسمُ أوطانَ حُلمنا

كلَّ ليلـة

عند الصباح نرميها عنوةً وحزناً

بعد أن نرى وجه واقعِ الوطنِ

المحتوم !

أتساءلُ قتلاً :

كيف يبيعون أرضنـا

دون أن يستشيروا السّماء ؟

وكيف يرسمون حياتنا البائسة

دون أن يتفقـَّدوا أحلامنا

ويقرؤوا أفكارنا المشتّتة

كيف يهربون هرولةً إلى التاريخ

ويقتلونَ خلفهم مستقبلاً كئيب !؟

2/

نمارس الحياة و نتنفـّس سـراً

نحبُّ خفيـة ً لكي لا نزعجَ الكرهَ  !
نضحكُ … نُمارسُ فوضى الحبِّ
نتمـرّغ ُ بين أحضانِ العشقِ
نكتبُ الشِّعرَ ونصرخ ُ في المنامِ

بالوهم ِ
عندَ الصباح ِلا نلعنُ هذا الاستبداد

ولا نزيح ُ هذا العار
بل نحمدُ الربَّ على نعمةِ النوم ِ
و الحُلـم ِ !

3/

يلاحقنا كإبليـس في كل وقت وشبر 

يعيش بيننا  يسرق رغيفنا

ويسحب رواتبنا وينام في فراشنا
يتربّص بنسائنـا !

يُعلّمُنا في مدرسته الموقرة

كيف الصمتُ جوهرة

والرّفضُ والكلامُ عارٌ وَمَسخرةْ

ينصحُنا بالنوم باكراً

قبلَ نشرةِ الأخبارِ المُفصّلة

قبل أن نرى المشاهد المفزعة

جبانةٌ أطيافهم الساذجة

التي تعيش بيننا

تخاف علينا من الكوابيس المزعجة !

ينهانا عن الجهاد والصلاة

يأمرنا بالنوم وقتما يشاء

و يرنُّ منبّهُنـا وقتما يشاء !

4/

يا أنتم الذين

تريدون أن تفصِّلوا لنا

ربـاً على مقاسِكُم

ودينـاً على أهدافكمْ !

لسنا كفاراً ولا نعبدُ الأصنامَ !

لنَا ربُّ أزليٌّ نَعتزٌّ بدينه

لا تنتهزوا علاقتنا الضعيفة به

وسوءَ فهمِنَا لأمره

لتصنعوا  لنـَا ربـاً مزيفـاً

تُسطِّرون لدينهِ الأحكامَ .. !

سنتصالحُ يوماً بوعينا

و نرسمُ بإذنه حياةَ الخلود

و يتلاشى ربُّكُم المزيف

من دونِ قطرةِ دمّ !

5/

نعرف جدّاً أنّ الطريق طويلٌ

و أنَّ ضريبةً الحلم عسيرة

و نعرفُ أن ما بيننا وما بين حلمِنا

قصّةً حزنٍ مريرة

وأنّ أغلبَ من يحيطون بنا

لا يفقهون في الحلمِ شيّـاً

وأنهم ينتظرون قتلهُ

قبل أن يولدَ حيّاً !

ونعرف أن الطّموحَ عندنا

بات جريمة

و أنّ الخروجَ عن منطقِ هذي الحياة

البائسة

كفرٌ ومعصية !

ليست هنا كلّ القضية

فالمأساة الكبرى فينا

دواؤها

تصالحٌ مع ما نحمله فينا!

 

                                               منير سعدي

                                               Mounir2003l@gmail.com

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة + اثنا عشر =

‫شاهد أيضًا‬

عندما كنا صِغار..!/ بقلم : الكاتبة أمل

ونحنُ صِغار.. كنا نجلس نراقب التلفاز .. ومتى ينتهي موجزالأخبار.. متمللين، منزعجين متثائبين…