جائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك للشباب العربي الدولية






أوتار على اليوتيوب




الحلول البديلة ..(1)/بقلم :سما آل خليفة

16/03/2015 16:06
|

الكائن الحي مرن ليتأقلم مع واقعه ويعيش وفق المعطيات فنجد أن هناك فرق بين نبات الصحراء والأقاليم الممطرة ..بين حيوانات بدم بارد تختبئ من الشمس وأخرى متأقلمة معها

ولكن الإنسان اختصه الله بميزة وهي العقل وحرية القرار ليغير بيئته فتتأقلم وفق احتياجه ويعيش بها مرتاحا ومتوازنا

...إلا أن هناك ظروف تخرج عن إرادته بقدر فهمه للواقع وقراءته لأعماقه ومعرفة ماهيته

فهو يتأرجح بين مخلوق حي يتأقلم وبين قدرة تجعل ما حوله يتناسق للعيش معه وبين هذا وذاك وجد نوع مغاير يعوض نواقصه بالحلول البديل

 

في العالم الذي لا يأبه للعوارض ويواجه نفسه بشيء من الصدق والصراحة نجد انه يبحث عن حلول بديلة لحل أزمات جذرية مهما كانت النتائج وقد يصيب وقد يخطئ وقد يبدأ ويكمل غيره من حيث انتهى ..كما أنه يستعيض عن أشياء كي لا تستعبده وتجعله خاضعا ذليلا فهناك من يبحث عن الطاقة البديلة ويجرب كل ما تهبه الطبيعة ليشعر انه ليس بحاجة الآخر وكي لا يضطر للخضوع لشروطه

يحاول الإنسان الحر أن تكون علاقته بالآخر ندية لا تبعية فتجده يبحث لو اضطر له للمقايضة شيء بشيء كي لا يشعر بالاستعباد أو الخضوع للحاجة ..

أما الأشخاص الذي يتخيلون القيود أساور ذهبية ولا يستطيعون العيش بدون مادياتها اللامعة.. ويستمتعون بلذة الألم على معاصمهم وهمهم الوحيد تحسين أوضاع العبودية كي يشعروا بشئ من الراحة والاستكانة يجدون حلول بديلة وليست جذرية..

فقط ليوهموا أنفسهم بشيء من الحرية ويخدروا أعماقهم كي لا تعود لأصلها الحر والعنيد ويظلوا مستمتعين بلقمة عيش مغموسة بذلة لا يهمهم إزاحته ولا يستطيعون الاستغناء عنه ..!!

ما أكثر مدن الكبت وما أكثر الانفجارات الصامتة خلف جدرانها القاسية المنظر والهشة التكوين وكأنه شيء من الفلين يحسبه الغافل سورا من طين ..!!

تمارس خلف جدران هذه المدن المكبوتة كل أنواع الرذائل بلذة ممزوجة بالغصة و الوجع وخداع النفس بأنهم أفضل حالا من غيرهم وانه ليس بأيديهم حيلة وأنهم أنجزوا إذ وصلوا لهذه الحلول البديلة وكأنهم سحالي تتلون وفق البيئات متعايشة مع الواقع ومستسلمة للحلول الذليلة..!!

عهر الحياة أن تحقر الحر وتستعبده وتستبد لأنك فقط أوتيت قوة أو سلطة عليه وهو من شيمته أن لا يستكبر فيخفض جناح الذل لأنهم أوهموه بان هذا شرع الإنسانية

كم تمارس عندنا من رذيلة ليشعر أهلها أنهم كسروا قيدا ولو بشكل جارح وانتقموا حتى لو أنهم قطعوا أوصالهم ونزفوا دماء كرامتهم فقط لينتقموا من مدن الذل والشوارع الخلفية

كم اغتيلت أرواح بريئة وأصبحت مسخا بشريا وأزهقت أنفس وغيبت أفكار لم تولد بعد خوفا من حلول جذرية..!!

كم استغل رجل سلطته لقمع و إذلال وغيرة وسفه تحت مظلة الشرعية والموافقة القضائية والأعراف والتقاليد الجاهلية

نبحث عن حلول بديلة لنكسر جدران الصمت فنخاف أن يدوي الانفجار أو نخسر أو نعاقب لأننا فشلنا هذه المرة ونعود أكثر ذلا وأكثر رهبة ويعودوا بسياطهم أكثر عقابا واستغلالا ..

الحلول البديلة لابد أن تتجرد من الخوف وتكسر جدران القمع لا أن تتحايل على أوضاعها لتشعر بلذة زائفة تعقبها حسرة وغصة ندم وأجيال تتوارث مدن الخبائث.......

تحكي لي صديقه فتقول ..علمتني الحياة في العالم العربي أن لا أواجهها كي لا تصفعني ففي كل مرة حاولت التمرد تزجرني فكنت لا اغضب من صفعتها ولكن اغضب من شفقة الحبيب وشماتة العدو فاستمر خاضعة لها!!

تحايلت على نفسي لا تعايش فاستبدلت طعم الفرح بقطعه من الشكولاتة واستبدلت السفر بكتاب واستبدلت تواجدي مع حبيبي بقراءة لنزار واستبدل جمعة الأهل بمشاهدة البوم الصور كي ارضي جلادي علي ليس لأني أخاف الألم أو صفعاته المتكررة بل لأني أدمنت الذل واستسغت الحلول البديلة خوفا من مجتمعي ومن ثورتي وبركان قد يصدر قرار صادم في عالم ذو جدران عازلة لا يقبل الحلول ولا يقبل الفشل بالقرارات ويتلصص ويستبد بحريتي وبفرض الآراء ويستسيغ لي زنزانتي كي يشعر أني بأمان وكي لا أوجع رأسه بتحركاتي وما يهمه ماذا افعل خلف تلك الجدران وهل أعبث بأوردتي وهل تنزف وهل اقترب من الموت أو أعيش بكيان ميت وسط من يتعقدون أنهم أحياء ........

لطالما أصبح هذا واقعنا العربي ,,,,فلا نامت أعين الجبناء