جائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك للشباب العربي الدولية






أوتار على اليوتيوب




الخروج من عباءة التوحد الى النور بقلم :مها صالح

16/03/2015 16:06
|

عمر..هو الطفل المعجزة الحقيقية ..سابق لعقول الأطفال الطبيعية..حالة فريدة من نوعها تحتاج
بالفعل دراستها بشكل ملم بحالته العقلية المبدعة ... ذكاؤه طغى على معظم مشاكله في الحياة ..لم أتخيل يوما أن أرى مثالا لطفل نابغ في ذلك العمر بالإضافة إلى حالة التوحد التي اضطر أن يعيشها طوال حياته ..لم تلبث تلك الحالة على مكانها بل بالعكس نتج عنها أعظم موهبة مرت أمام أعين البشر ..

لم أصدق عيني حينما رأت اللوحات التي قام برسمها ,فهي ليست مجرد لوحات عادية لولد في سنه ..بل توحي بأن هناك عقلا حقيقيا مبدعا يستطيع أن يخلق أفكارا غريبة وجميلة في آن واحد ,,عجيبة بالفعل تلك الحياة التي نعيشها ,فلم أجد كلمة أصف بها تلك اللوحات غير "سبحان الله" , فهي ملمة بأفكار صعبة أن تصل إلى عقل طفل عادي ولا حتى لشخص طبيعي كبير,فمن المؤكد أن الله كما يسلب شيئا ضروريا من الإنسان فانه يعوضه بشيء أفضل منه..فحين قرأت الموضوع الخاص بعمر نبيل شحاته..تعجبت كثيرا لذلك الإنسان ..حيث بدأت حالته منذ الصغر كطفل طبيعي ولكنه كان سابق لسنه بمرات عديدة فمنذ أن كان في مراحل عمره الأولى وهو مفعم بالذكاء الربانيّ حتى أنه قد تعلم صعود السلم وركوب الدراجة دون أن يعلمه أحد قط...وكأنه بالفعل الطفل المعجزة في هذا الزمن حتى بدأت حالته بالتدهور الغريب بالانسحاب من حياتنا الغبية إلى حياة تخصه وحده لا يشاركه أحدٌ فيها.قد بدأ بالانسحاب الاجتماعي ثم التراجع في النطق حتى اختفى تماما وفي النهاية اكتشف أنه للأسف مرض التوحد والذي يأتي ليسرق من طفل صغير فرحته بطبيعته كباقي الأطفال ..
في البداية بدأ اليأس يحوم حول عائلته والتفكير مرات عديدة بالانتحار من جانب والدته إلى أن وصل بها الحال إلى التوجه للدراسة المستميتة في علم التوحد وكأنها كانت تجاهد سبع سنوات من الألم والوجع على حالة طفلها للقراءة عن ذلك المرض بالإضافة إلى وجود الأب بجواره هو أيضا فلم يتخل عنه أي من أفراد عائلته , فروح التعاون عمّت حالة عمر التوحدية حتى أنهم الآن استطاعوا بكل الجهد والعناء خلق موهبة أبداعية غاية في الروعة وعلى الرغم من أنه في الأساس كانت لدى عمر موهبة الرسم منذ الصغر فقد كان يذهب إلى مكتب والدته بحثا عن أوراقها البيضاء ومعه علبة الألوان ويقوم برسم كل ما يخطر بباله ,,لذا يجب أن نستفيد فعلا من تلك التجربة نحن كوالد ووالدة دورنا هو أن ننمي موهبة أطفالنا منذ الصغر فلولا مساندة والدة عمر وهي "الكاتبة والشاعرة والصحفية ..فاطمة ناعوت " بمساندة والده وهو "المهندس المعماري نبيل شحاته " ما كان لعمر أي وجود بعبقريته الإبداعية الربّانية تلك ..فقد حازت بالفعل من فترة واحدة من لوحاته بالجائزة الأولى على الجمهورية في الرسم وقد قدمت جريدة روزا اليوسف تلك الموهبة الرائعة..
لذا ..لكل منّا موهبة ولكن المهم أن ننميها ليس للشهرة بل لأنفسنا نحن..جاهدوا بتنمية عقولكم قبل بيوتكم...!
والآن أقٌدم لكم موهبة "عمر" التي خرجت من عباءة التوحد بكامل الإبداع الفني المميز بالأفكار الجديدة والغريبة أيضا والتي تسبق عقل ولد في سنه الحالي حتى.... وقد قدمت لكم بعضٌ من لوحات الفنان العاشق للرسم بفطرته الرقيقة والذي

أشاهد فيه أملا جديدا للفن التشكيلي ...
وأقدم لكم بذرة حب رقيقة من مشاعر أم محبة لولدها الفنان المبدع عمر
الشاعرة والكاتبة والصحفية

"فاطمة ناعوت"

في قصيدة رائعة قدمته له بكل حنان الأمومة الجميلة
عُمَر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 عمر
 
فاطِمَـة ناعـُوت
 

im 

بنى مدينةً
لها شمسٌ و أشجارٌ ونهرٌ،
بناياتٌ عاليةٌ،
وأسوارٌ
ظلُّها قصيرٌ،
و أبوابٌ
غيرُ موصَدةْ.
عُمَر
وضعَ السياراتِ في الشوارعِ
والناسَ داخلَ السياراتِ والبيوتِ
لكنّه
أخرجَ النساءَ من المدينة.
عمرُ خليفةٌ عادلٌ،
يثيبُ الطيبينَ
وينفي الأشرارَ.
المدينةُ
سورُها يتمددُ ،
والبشرُ يتناسلونَ والبناياتُ.
ما لعمرَ لعمرَ
وما لله ِللهِ.
قشورُ البرتقالِ الجافَّةُ،
الزواحفُ وقصاصاتُ الجواربِ،
أغطيةُ الزجاجاتِ،
وقناني الحبرِ المُنسَكِبِ،
الجسورُ،
و هدايا ماكدونالد وشرانقُ القزِّ،
و في الأخير
قلبُ أمٍّ
دعسته ثماني سنواتٍ
من قراءةِ "التوحّد"
والصمت.
عمرُ
لا يكلِّمُ أحدًا .
مخلوقاتُه الطيبون
حفروا الأرضَ
فلم يجدوا ذهبًا أو نفطًا،
وجدوا خبزًا و نبيذًا وتمرًا
فأمعنوا في الحياةِ .
الناسُ في المدينةِ
أحبوا عمرَ كثيرًا،
كلَّ مساءٍ
يسألونَهُ أن يهبَهم يومًا آخرَ.
و عمرُ يومئُ
ولا يكلِّمُ أحدًا .
لستُ من حطَّمَ المدينةَ يا عمر !

المكنسةُ فعلتْها.
القاهرة / 18 ديسمبر 2002

تحياتي ..مها صالح